Button of the File
 
          الصفحة الرئيسية   أهداف الرؤيا   من نحن   المنتجات   أخبار الرؤيا   إتصل بنا    

Last of MenuBegin of MidleLast of Midle

 
الرؤيا نت
الساحر العجيب
صالون الرؤيا
تواجد ومشاركات
 
 

New Code Write Here الردود
من أجل النور

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم:

أيها الإخوة الأحباب، إن الناظر لهذه الحياة، سيجد أنها على طولها أو قصرها، إنما هي أيام وساعات، ولحظات، بل هي أنفاس معدودات، أحصاها رب الأرض والسماوات، فمن الناس من رأى ذلك بعين بصيرته، وبنور قلبه، فقابل هذه اللحظات، بجدٍ واجتهاد، ومصابرة ومثابرة، حتى استطاع أن يجعل من هذه اللحظات أوقات خير وعلم وأيمان، وغير ذلك من الناس، من لا يحسب لهذه الأنفاس حسابها، فضاعت سُدا، في غير طائل، وبدون أي فائدة تُذكَر، وذلك هو الخسران المبين.

صاحبنا كان من أولئك الذين كَّرسوا وقتهم وجهدهم لعلمهم وتحصيلهم، برغم صعوبات الحياة، وكثرة عقباتها، ولكن كان هاديه، قول ربه جل وعلا:

(فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.)، ورائده، قول نبيه صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه جل وعلا: (إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه، وصبر، عوضته منهما الجنة.)، (يريد بحبيبتيه، عينيه)، وكان دليله، قول ذاك الشاعر الهمام:

النورُ في قلبي وبين جوانحي

     فعلاما أخشى السير في الظلماءِ

ولعلكم اشتقتم معي لمعرفة هذه الشخصية، والتعرف على مسيرة النور التي عايشها بكل أحاسيسه وآلامه وآماله، ورأى أنه لا مستحيل مع الأمل.

سؤال: بطاقتك الشخصية؟

الاسم: يسري علي الهدار، المؤهل العلمي، ليسانس لغة عربية وتربية، كلية الآداب، جامعة قار يونس، بنغازي، ليبيا، خطيب وواعظ، في مجال الدعوة والإرشاد، أدير شركة خاصة في مجال استيراد الأجهزة والمعدات للمعاقين، متزوج، ولي أربعة أطفال.

سؤال: نحن نعرف أن لكل شيء بداية، كيف كانت بدايتك مع التقنيات؟

في الواقع أنني ما كنت أتوقع وأتخيل وأتصور، أنه يمكن لي أن أدخل عالم التقنية، بل وصل الأمر إلى أنه إذا ما تحّدث أحدهم عن التقنيات، أشعر أنه يتكلم عن شيء بعيد المنال، بالنسبة لي، وأن هذا شيء أشبه بالخيال، لأننا كما نعرف وتعرفون، أن هذه التقنيات كانت كلها في بادئ الأمر تعتمد على النظر، وكنت أرى أن هذا العائق الكبير سيبقى، أو على الأقل لن يكون هناك مجال لهذه التقنيات في المنظور القريب، ولكن سبحان الله الذي يُغير كل شيء ولا يتغير!!!

والحمد لله أن سّخر في هذه الأمة رجالا، نعّدهم من صُناع الحياة، أولئك الذين أعطوا أعمارهم، وأوقاتهم، وجهدهم، لإيصال الخير لكل من فقد حاسة البصر، ليجعلوا منه فردا نافعا في مجتمعه ووطنه.

فكانت بدايتي، أن اتصل بي صديق عزيز على قلبي، وكلكم تعرفونه، إنه الأستاذ، عمر بن عبد العزيز، وكان قد انطلق في رحلة علمية، خارج البلاد، غاب خلالها حوالي سبع سنوات متواصلة، ثم عاد ليحمل الخير والنور لكل كفيف أو ضعيف بصر أحب أن يكون شيئا في حياته، فاتصل بي هذا الصديق، ليحدثني عن الجديد والمفيد والعجيب، بالنسبة لي في عالم التقنيات، وأخذ يشرح لي مدى التقدم  الذي وصلت إليه تقنيات المكفوفين وضعاف البصر، فكان بالنسبة لي حُلُما أراد أن يتحقق، وفجراً أراد أن ينبلج، ونوراً أراد أن يسطع، ومن ساعتها صارت التقنية هي هدفي القريب وهدفي البعيد، وأصبحت شغوفا بهذه التقنيات التي أخذت تساورني حتى في منامي وأحلامي!!!

وبفضل الله، تحقق الحُلُم بعد طول ليلٍ بهيم، فكان أن عقدت جمعية الكفيف، بنغازي، ليبيا، اتفاقا مع شركة الرؤيا، visiotech، على إنشاء أول معمل حاسب آلي، للمكفوفين وضعاف البصر، في ليبيا وفي شمال أفريقيا، وبالفعل جاء البشير من قِبل هذه الشركة الرائدة بوصول الأستاذ وائل الفقيه، فجهز لنا معملا متكاملا، وأخذ الحُلُم يتحقق رويدا رويدا، لأكون أول كفيف تدرب على نظام قارئ الشاشة، virgo ، وتلقيت الدورة الأولى في خلال عشرة أيام، واستمرت دورة أخرى لمدة شهرين، وكانت في تقنيات الطباعة، والتعامل مع كافة تطبيقات ويندوز، اكس بي.

سؤال: كيف كان اقتناؤك لهذه التقنية؟

عندما تلقيت الدورة الأولى، انتابني شعور عجيب!!!، أنه لا نور إلا بمشعل، ولا خلاص إلا بثورة، ولا معركة إلا بسلاح، ولا إيمان إلا بيقين وعمل، فقررت من لحظتها اقتناء شاشة برايل، مع  برنامج virgo، وأن تكون خاصة بي، فأخذت ألِح على صديقي، الأستاذ وائل، أن يوفر لي هذه الشاشة، فقال لي هذه مسألة سهلة، بعد عودتي سأرسلها لك!!! لكن ما طاقني صبر، ولا قر لي قرار، ولا هدأ لي بال،وبينما كنت أجلس معه، نتحاور بخصوص هذه التقنيات الرائعة، وجدته يقلب في كفيه شيئا، فسألته ما الذي بين يديك؟، قال هذه شاشة برايل نستخدمها للعرض!، فقلت له يعني سطر إلكتروني؟، قال لي نعم!، يعني شاشة برايل؟، قال لي أجل!، فقلت له هذه لي إن شاء الله!، أنا سأشتريها الآن!، فقال لي هذه نستخدمها للعرض!، قلت له سأشتريها، قال لي صبرا حتى آتيك بغيرها!، فأقسمت عليه إلا أن يخلي سبيلها، ويطلق سراحها، لتكون هذه الشاشة أول رفقة لي أمتلكها لتكون رهن إشارتي، وطوع بناني، متى أردتها، وبالفعل بعد إلحاحي، لما رأيت وأحسست وآمنت، اشتريتها بمالي الخاص، لأكون أول كفيف في ليبيا، بل وفي شمال أفريقيا، يقتني شاشة برايل، بماله الخاص.

سؤال: وما قصتك مع برونتو؟

آه من برونتو!، كان أول لقيايا  به بعد فترة أربعة أشهر، بصحبة الأستاذ عمر،  ولما رأيته طار صوابي!، وسلب هذا الجهاز العجيب لُباب قلبي!، واكتنف كل مشاعري!، وأحسست أن برونتو سيُكمل لي دُرة التاج الأخيرة، الذي صنعته بشاشة برايل التي اشتريته قبلاً، فأخذت أرمقه من بعيد!، سائلا المولى عز وجل، أن يهيئ لي من أسباب الرزق، ما يوصلني إلى ذلك الحبيب، وأخذ حُلُمي يكبر ويزيد، وأنا أرمق برونتو وهو يتراقص أمامي بحلته الرائعة، وبمعدنه النفيس، أشعر أنه لا تمام لنور المعرفة عندي إلا ببرونتو، ذلك الساحر العجيب!، الذي سحرني!، وأدهشني!، وأبهرني، وكان لابد مما ليس منه بد، وكان لابد لليل أن ينجلي، ولابد للقيد أن ينكسر!

فبِعت سيارتي الخاصة!، وأشياء مما أملك!، لتكون النتيجة!، أنني فُزت ببرونتو!، حُلُمي الذي لطالما راودني مليا، لأكون أيضا أول كفيف يقتني برونتو، من ماله الخاص، في ليبيا وفي شمال أفريقيا بالكامل.

سؤال: كلمة أخيرة لإخوانك المكفوفين؟

أقول لإخواني المكفوفين في كل مكان، إن كل إنسان يجب أن يكون له طموح، ومن لم يعش في قمم الجبال، سيفقد حياته بين الحُفر، فلابد أن تكون لكم أهداف سامية، تسعون من أجل تحقيقها، فهذه التقنيات الرائعة تفيدكم في حاضر حياتكم، ومستقبلها، وتجعل منكم قادةً، وسادةً، وهداةً للخير، فهبوا جميعكم حتى لا يفوتكم مثل هذا الخير.

قال الشاعر:

قُم وسِر في سبيل الحياة،

    فمن نامَ لن تنتظرهُ الحياة

أخيرا: نشكرك سيد يسري على هذا اللقاء الطيب، ونتمنى من كل إخواننا المكفوفين، أن يكافحوا، ويناضلوا من أجل تحقيق هذا النور، ولإثبات ذاتهم، وأن يكونوا عاملين متميزين، في خدمة أنفسهم، ومن ثَم لخدمة مجتمعاتهم، وأوطانهم.

وفقكم الله.








أنت الزائر رقم : 353029
جميع الحقوق محفوظة 2007