لأول مرة في الشرق الأوسط: تقنية عالية لذوي الإعاقة البصرية بقطر

GMT 3:15:00 2008 الأربعاء 3 ديسمبر
عن الشرق القطرية سمية تيشة : يشهد برنامج الدمج الأكاديمي تطوراً ملحوظاً وسريعاً في الخدمات والبرامج المقدمة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة لاسيما ذوو الإعاقة البصرية، حيث تم مع بداية العام الدراسي الحالي توفير أجهزة إلكترونية تعليمية ذات تقنية عالية لأول مرة في الشرق الأوسط التي بلغت تكلفتها (850) ألف ريال قطري للمكفوفين وهما جهازا (برونتو) و(السطر الإلكتروني) اللذان يمتازان بخصوصية فريدة تسمح لهذه الفئة بالاندماج في المجتمع من خلال إتاحة الفرصة أمامهم للتواصل مع الآخرين والانصات إليهم أثناء الحديث مع متابعة ما يقرأ أو يكتب دون تشتت أو عزلة، فضلاً عن ذلك تم مؤخراً تطبيق المنهج الإلكتروني في بعض المدارس التي تطبق نظام الدمج حيث تم توفير جميع المناهج الدراسية على أقراص مدمجة (cd) باستثناء مادتي العلوم والرياضيات اللتين سيتم تطبيقهما في وقت لاحق. "الشرق" سلطت الضوء على أهم الإنجازات التي حققها معهد النور للمكفوفين في دمج طلابه في المدارس العادية أسـوة بأقرانهم الأصحاء خلال زيارة لها لمدرسة خليفة الثانوية المستقلة للبنات. أجهزة ذات تقنية عالية بداية أوضح السيد محمد الكواري وكيل شؤون دمج البنين والبنات بمعهد النور للمكفوفين أن ماحققه المعهد في دمج طلابه من ذوي الإعاقة البصرية انجاز كبير على الصعيدين العالمي والمحلي، حيث ان المجلس الأعلى للتعليم وفر أجهزة حديثة متطورة لطلاب الدمج المكفوفين بلغت قيمتها (850) ريال قطري كجهاز (برونتو) وهو عبارة عن أصغر أجندة محمولة في العالم بدلاً من (البيركنز) مما يسمح للكفيف بالاطلاع والتصفح وكتابة دروسه في الصف دون أن يلتفت إليه أحد أو ينزعج منه أحد أو يطلع أحد على ما يكتب أو يقرأ قائلاً "نسعى إلى توفير أفضل البرامج والخدمات لطلابنا من ذوي الإعاقة البصرية، لذا فقد حرصنا على توفير أجهزة على مستوى عال من التقنية والجودة، ويتمتع جهاز برونتو الذي تم توفيره حديثاً لطلاب الدمج المكفوفين في مدرستي خليفة الثانوية المستقلة واليرموك الإعدادية المستقلة للبنين بخصوصية فريدة تسمح بالاندماج مع الآخرين من خلال إتاحة الفرصة أمامهم للتواصل معهم والانصات إليهم أثناء الحديث مع متابعة ما يقرأ أو يكتب دون تشتت أو عزلة، عكس ما تفرضه برامج الصوت من عزلة على المكفوفين تحت سيطرة الاستماع وانشغال الأذن الكامل،كما تساعد على إنجاح عملية إدماج الطالب الكفيف في المدارس العامة من خلال منح نظرائه من المبصرين الحق في التعلم الهادئ بعيدا عن ضوضاء الصوت"، مشيراً إلى أن آلة (البيركنز) قديمة جداً ولا تحقق طموحات المكفوفين في عصرنا الحالي. وأضاف الكواري أن العمل جار حالياً على توفير أجهزة (برونتو) في جميع المدارس التي تطبق فيها نظام الدمج الأكاديمي، فضلاً عن ذلك فقد تم توفير أجهزة السطر الالكتروني، وأكد أن من خلال هذه الأجهزة يستطيع الطلاب أداء اختباراتهم في لجان عامة على غرار زملائهم الأسوياء، وتحويل الاختبارات من برايل إلى مبصر دون عناء، موضحاً أن جميع الأجهزة هي من حق الطلاب وليس للمعهد أو المدرسة، وأن عدد طلاب الدمج الأكاديمي يبلغ حالياً (40) طالبا وطالبة. المنهج الإلكتروني وحول المنهج الإلكتروني أشار الكواري بالى أن هذا العام ولأول مرة على مستوى الوطن العربي تم تطبيق المنهج الإلكتروني للطلاب المكفوفين بحيث يتم توفير جميع المناهج الدراسية على أقراص مدمجة (cd) باستثناء مادتي العلوم والرياضيات وتخزينه على جهاز (برونتو) لتسهيل عملية الدراسة،وأن أول مدرسة يطبق فيها هذا البرنامج هي مدرسة خليفة الثانوية المستقلة للبنين التي ساهمت كثيراً في انجاح هذا البرنامج، وأن المساعي جارية لتطبيق المنهج الإلكتروني في جميع مدارس الدمج وقال إن هناك نية بإدخال مادة العلوم وبقية المواد ضمن المنهج الإلكتروني ودمج طلاب المرحلة الابتدائية وذلك من خلال دمجهم في صفي الخامس والسادس خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أنه قد تم تأهيل معلمي الدمج والطلاب على كيفية استخدام الأجهزة الحديثة والمنهج الإلكتروني. وتقدم السيد محمد الكواري بالشكر الجزيل للمجلس الأعلى للتعليم على دعمه اللامحدود لطلاب الدمج الأكاديمي وتوفير الأجهزة من أجل الأرتقاء بمستواهم التعليمي،كما شكر كل من ساهم وقدم أفكارا بهدف تعزيز قيمة هذه الفئة بالمجتمع. تلبية احتياجات المكفوفين السيد جمال الجابر صاحب ترخيص مدرسة خليفة الثانوية المستقلة للبنين قال ان الدمج الأكاديمي واجب وطني يتحتم على الجميع تقديم الدعم اللازم للنهوض بمستوى ذوي الاحتياجات الخاصة في كافة المجالات، وأشار إلى أن إدارة المدرسة سعت بكل مالديها من امكانيات وقدرات لتلبية احتياجات المكفوفين وتوفير كل مايحتاجونه لأنهم يعتبرون جزءا لا يتجزأ من المجتمع، موضحاً أن عدد الطلاب المكفوفين بالمدرسة يبلغ حالياً (10) وأن هناك مساعي لضم عدد أكبر من هذه الفئة بالمدرسة. وأكد الجابر أن معهد النور للمكفوفين ساهم بشكل بارز في تهيئة الطلاب والمعلمين حول كيفية التعامل مع المكفوفين وتهيئة المبنى المدرسي وتقديم خدماته التعليمية والتأهيلية لهذه الفئة لإعانتها على تخطي إعاقتها وتهيئتها لتكون من الفئات المنتجة اجتماعياً.
مفكرة إلكترونية من جانبه أوضح السيد عبدالله ابراهيم طراخان منسق برنامج الدمج بمدرسة اليرموك الإعدادية المستقلة للبنين أنه قبل استيراد أجهزة (برونتو) و(السطر الإلكتروني) تم تدريب معلمي الدمج والطلبة على كيفية استخدامها وذلك من خلال تدريب صوتي تم توفيره على (cd)، وأشار إلى أن قطر هي أول دولة على مستوى العالم تدخل (برونتو) و(السطر الإلكتروني) في مدارسها وأن جميع الأجهزة هي من حق الطالب وليس المدرسة وذلك بعدما يجيد استخدامها بالشكل الصحيح، وسوف يتم توزيعها على جميع مدارس الدمج في المستقبل. وقال طراخان ان جهاز (برونتو) يعتبر مفكره إلكترونية ذات تقنية عالية تضم فيه جميع المواد الدراسية بطريقة برايل مما يسهل على الطالب استخدامها والرجوع إليها في أي وقت ودون الاستعانة بأحد، مشيداً بجهود المجلس الأعلى للتعليم في توفير أجهزة ذات تقنيات عالية وبتكلفة عالية وتقديم أفضل الخدمات والبرامج التعليمية لهم. وأشار إلى أنه قد تم تدريب جميع معلمي الدمج والطلبة على كيفية استخدام هذه الأجهزة، وأن الطلبة قد اتقنوا استخدامها بسهولة ويسر.
تصفح الإنترنت هذا وأشاد السيد محمد نوح مدرس رياضيات بقسم الدمج في ثانوية خليفة المستقلة للبنين بتجربة الدمج في دولة قطر قائلاً "تعتبر الأجهزة الحديثة نقلة نوعية في الدمج الأكاديمي حيث ان جهاز (برونتو) سهل على الطلاب عملية ادخال وإخراج المعلومات بطريقة برايل وتصفح الانترنت وقراءة الدروس دون اللجوء إلى المعلم أو إزعاج زملائه، فضلاً عن ذلك فهو جهاز خفيف يسهل على الطالب حمله أينما ذهب"، وأشار إلى أن الدمج الأكاديمي حقق اهدافه المرجوة من خلال توفير المواد الدراسية على الأقراص المدمجة ولأول مرة على مستوى الوطن العربي مما سهل عملية التعليم بين المعلم والطلبة، موضحاً أن الدمج الأكاديمي يوفر الفرص المناسبة للتفاعل الاجتماعي والحياة الاجتماعية الطبيعية بين الافراد العاديين وغير العاديين.
الدمج في الصدارة السيد ابراهيم انور مدرس حاسوب بقسم الدمج في مدرسة خليفة الثانوية المستقلة أوضح أن ما حققته دولة قطر في الدمج الأكاديمي لم تحققه أي دولة من قبل، قائلاً" عندما طلبنا تلك الأجهزة اخبرتنا الشركة المصنعة بأن قطر هي أول دولة تستورد هذا الكم من الاجهزة لطلابها نظراً لغلائها، والحقيقة الطلاب لم يجدو أي صعوبة في استخدامها فهي متطورة جداً وعلى مستوى عال من التقنية، حيث ان تفاعلهم مع الأجهزة كان كبيرا جداً، وقد عملنا مسبقاً على تسجيل صوتي لجهاز (برونتو) فيه شرح كامل حول مميزات الجهاز وكيفية استخدامه ومايحمله من برامج تعليمية في الدروس والاختبارات وذلك على شكل اسطوانات تم توزيعها على الطلاب والمعلمين لتعميم الفائدة على الجميع"، مؤكداً أن في حال اختراع جهاز جديد للمكفوفين سيتم استيراده دون أي تفكير .
سعداء بالتطور هذا ومن جانب آخر التقت الشرق عددا من طلاب ذوي الإعاقة البصرية الذين أكدوا تطور الدمج الأكاديمي في قطر، وأهمية استخدام أجهزة حديثة ومتطورة في النهوض بمستوى المكفوفين أكاديمياً، حيث قال الطالب محمد شفيع علي ان جهاز (برونتو) أفضل بكثير من البيركنز فهو يتميز بسهولة الحمل مما يوفر على الطالب عناء حمل الكتب الدراسية والأوراق والأهم من ذلك لايصدر صوتاً عند الكتابة، كما أن السطر الإلكتروني يعتبر طفرة بمعنى الكلمة وأن استخدامه سهل جداً. وقال الطالب عمر سيد أحمد: أنا سعيد جداً بهذه الأجهزة المتطورة لاسيما جهاز (برونتو) الذي افادني كثيراً في المراجعة وتقديم الاختبارات بسهولة ويسر، فكل الشكر لإدارة معهد النور للمكفوفين والشكر الخاص للمجلس الأعلى للتعليم على تقديمه لنا الدعم اللامحدود. وأبدى الطالب عيسى حسن عبدالله إعجابه الشديد بالسطر الإلكتروني وأكد أنه أفضل بكثير من جهاز البيركنز، حيث يسهل على الطالب حمله والتنقل به وتخزين المعلومات فيه بسهولة.
|